غالب حسن

80

مداخل جديدة للتفسير

التواصل الطبيعي والتطلع المنطقي ، حيث إن كل مفردة في هذا التسلسل تترسم إماما وتقتدي أنموذجا أكثر حيوية وأوسع عطاء ، وتستمر مسيرة الوفاء بالقيم دونما انقطاع ، لأن هناك اللّه سبحانه الذي لا ينفد عطاؤه ولا ينتهي كماله وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى . . وبالتالي هناك علاقة طولية بين مفردات المثل الأعلى ، يكون فيها السابق ممكنا قد تحقق ، واللاحق هدفا في ذمة التطلع الواعي والجهد القاصد ، وفي الحقيقة ان منطق العقل والتجربة يفرزان هذه المعادلة الطولية ذات الحلقات المتعانقة المتواصلة ، إن أقرب النماذج إلى اللّه هو الرسول الكريم ثم الأنبياء العظام ، وبعد ذلك المؤمنين من بقية خلق اللّه سبحانه ، حيث تتوزعهم درجات القرب . ومقياس التقدير والتثمين هي سيرة الأنبياء ، وهذه السيرة قد استوعبها بالتمام والكمال الحبيب محمد وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ، لأنه خاتم هذه المسيرة ، ومن الطبيعي أن تتكاثر القدوات في محيط هذه البقية . . . وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ . . ، ولغة القرآن في غاية الدقة ، فالمثل الأعلى محصور باللّه سبحانه ، ومحمد هو الأسوة أو كله أسوة ، فيما هناك أسوة في إبراهيم والمؤمنين ! ، فهناك المطلق والأكمل وأكمل وكامل ! ، وكل مفردة تفسر بما هو أرقى منها ، والآيات ناطقة بذلك بدقة متناهية . يقول تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ . . . « 1 » . تفيد النصوص ان هذا لا يناله أحد ، وبالتالي ، هو نقطة جذب مستمرة نحو الأحسن والأفضل والأكمل باستمرار ! ! يقول تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . . . « 2 » . سير حثيث على ذلك الطريق الطويل اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ، والاستطاعة تتجدد وقد تتصاعد وتنمو .

--> ( 1 ) آل عمران / 102 . ( 2 ) التغابن / 16 .